الشيخ علي الكوراني العاملي

170

شمعون الصفا

انقطاع من أجله ، وأوشك هيرودس أن يحضره أمام الشعب ، وكان بطرس في تلك الليلة راقداً بين جنديين ، مشدوداً بسلسلتين ، وعلى الباب حرس يحرسون السجن ، إذا ملاك الرب يَمْثُل فيُشرق النور في الحبس فضرب الملاك بطرس على جنبه فأيقظه وقال له : قم على عجل ، فسقطت السلسلتان عن يديه فقال له الملاك : أشدد وسطك بالزنار واربط نعليك ففعل ، ثم قال له : إلبس رداءك واتبعني ، فخرج يتبعه وهو لا يدري أنَّ فعل الملاك شئ حقيقي ، بل ظن أنه يرى رؤيا . فاجتازا الحرس الأول والثاني وبلغا إلى الباب الحديد الذي ينفذ إلى المدينة ، فانفتح لهما من نفسه ، فخرجا وقطعا زقاقاً واحداً ، ففارقه الملاك من وقته ، فرجع بطرس إلى نفسه فقال : الآن أيقنت أن الرب أرسل ملاكه فأنقذني من يد هيرودس ، ومن كل ما يتوقع شعب اليهود . ثم تحقق أمره فمضى إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس ، وكانت هناك جماعة من الناس تصلي ، فقرع باب الدهليز فأقبلت جارية اسمها روضة تتسمع فعرفت صوت بطرس ، فلم تفتح الباب من فرحها ، بل أسرعت إلى الداخل وأخبرتهم بأن بطرس واقف على الباب فقالوا لها : قد جننت ! فأكدت لهم أن الأمر كما ذكرت فقالوا لها : هذا ملاكه ! أما بطرس فظل يَقرع ، فلما فتحوا رأوه فدهشوا فأشار لهم بيده أن يسكتوا ، ثم أخذ يروي لهم كيف أخرجه الرب من السجن ، ثم قال : أخبروا يعقوب والأخوة بهذه الأمور ، وخرج فذهب إلى مكان آخر ، فلما طلع الصباح وقعت بلبلة كبيرة في الجند :